وأشار كل من مركز دراسات الاقتصاد الرقمي "مدار" و"أورينت بلانيت للعلاقات العامة" إلى أن الدول الست الأعضاء في دول مجلس التعاون الخليجي تمثل حالة إستثنائية في التركيبة السكانية، حيث يلاحظ أن معدلات نموها السكاني وبياناتها الديموغرافية خالفت القوانين والمعايير المعروفة مما أدى إلى تجاهلها وتخفيض المؤشرات الخاصة بالتعداد السكاني والمؤشرات الأخرى ذات الصلة. وسجلت كل من الإمارات وقطر والكويت والبحرين أعلى مستويات تضارب في البيانات السكانية نظراً لإستقطابها أعداد كبيرة من العمالة الوافدة، مما يجعلها من بين الدول التي تضم أعلى معدلات نمو سكاني في منطقة الخليج ومن بين أعلى المعدلات في العالم.
وإعتمدت دول مجلس التعاون الخليجي خلال العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية على إستقطاب العمالة الوافدة لتلبية إحتياجات ومتطلبات إحدى أكبر وأسرع الطفرات الإنشائية والتنموية في العالم. وواصلت هذه القوى العاملة، التي تشمل شريحة واسعة إبتداءاً من العمال إلى الخبراء المؤهلين ذوي الخبرات العالية، نموها على مر السنوات لتشكل بذلك بين 20 و80% من التعداد السكاني في دول المنطقة بنهاية العام 2008.
وعلى الرغم من أنه في معظم دول العالم يتحول جزء من السكان الوافدين إلى مقيمين دائمين ليتم في النهاية منحهم الجنسية، إلا أن دول الخليج تفرض قوانين صارمة جداً لمنح الجنسية، مما يتيح المجال أمام قلة فقط من الوافدين المقيمين من الحصول على إحدى الجنسيات الخليجية. وكشفت الدراسة عن أن وجود هذه النسبة المرتفعة من الوافدين مقارنةً مع المواطنين تفرض العديد من التحديات والمشكلات التي تتطلب تحديد إستراتيجيات فاعلة لتصحيح الأدوات المتبعة في قياس مؤشرات الأداء الوطني.

ركزت الدراسة الصادرة عن مركز دراسات الاقتصاد الرقمي "مدار" و"أورينت بلانيت للعلاقات العامة" على تحليل أرقام الإحصاءات المستخدمة من قبل المنظمات التابعة للأمم المتحدة خلال السنوات الخمس الماضية (2004-2008) بهدف حساب معدلات النمو السكاني في كل من الدول الست الأعضاء في دول مجلس التعاون الخليجي. وتمت مقارنة هذه النتائج مع معدلات النمو التي تم التوصل إليها وفق التقديرات الرسمية المتوفرة عن كل عام. وأظهرت المقارنة وجود فوارق كبيرة في معدلات النمو، حيث سجل معدل النمو السكاني في الإمارات 2.66% خلال العام 2008 وذلك وفق بيانات الأمم المتحدة، في حين بلغ 13% بناءاً على البيانات الرسمية. وسجلت مختلف معدلات النمو السكاني لدولة الإمارات إختلافات عديدة لتزداد بذلك الفجوة بين بيانات الأمم المتحدة والإحصاءات الرسمية عام بعد عام.
وأظهرت معدلات النمو السكاني إختلافاً كبيراً بالنسبة لدولتي الكويت وقطر، حيث أشارت البيانات الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة إلى أن معدلات النمو السكاني في الكويت سجلت 3% خلال العام 2005 في حين وصلت إلى 8.62% وفق التقديرات الحكومية الرسمية. أما معدلات النمو في السعودية فلم تظهر إختلافاً كبيراً، إذ كشفت التقديرات الرسمية عن معدل نمو منخفض يصل إلى 1.84% أي أقل من المعدل الصادر عن الأمم المتحدة. وفي المملكة، يوجد العديد من المؤشرات التي تدل على أن الإحصاءات السكانية الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية خلال السنوات القليلة الماضية جاءت منخفضة بشكل مبالغ فيه. ومن المتوقع أن يسهم الإحصاء المقرر إجراؤه قبل نهاية العام الجاري في تصحيح بيانات التعداد السكاني في السعودية.

أفادت المعلومات الصادرة عن كلّ من مركز دراسات الاقتصاد الرقمي "مدار" و"أورينت بلانيت للعلاقات العامة والتسويق" بأن الركود الذي يشهده الإقتصاد العالمي في الوقت الحالي يشكل أحد العوامل المؤثرة في تغير التعداد السكاني والتركيبة السكانية. وعلى سبيل المثال، ستفرض الأزمة المالية الراهنة على أعداد كبيرة من الوافدين، الذين أحضروا عائلاتهم للعيش في دول الخليج، إعادة أسرهم إلى أوطانهم حيث تكاليف المعيشة أقل مقارنةً مع المنطقة. وبالتأكيد سيترك هذا التوجه أثراً واضحاً على تغير توزيع الفئات العمرية ونسبة الذكور إلى الإناث فضلاً عن العديد من المؤشرات الديموغرافية والإجتماعية والإقتصادية ومؤشرات إنتشار تكنولوجيا المعلومات والإتصالات.
ويضيف وجود أعداد كبيرة من السكان المؤقتين من العمال غير المهرة أو ذوي المهارات المتدنية بين الوافدين المزيد من التعقيدات والإختلافات بين مؤشرات الأداء. وشكل هؤلاء العمال الذين تم إستقدامهم بشكل رئيسي من جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا نحو 35% من إجمالي سكان الإمارات و45% في قطر ونسب أقل في كل من الكويت والبحرين، في حين تركزت أقل النسب في سلطنة عمان والسعودية وذلك خلال العام 2008.
ويظهر تأثير العمالة الوافدة المؤقتة بشكل أوضح عند حساب مؤشرات إنتشار تكنولوجيا المعلومات والإتصالات. ونظراً لكونهم من الأميين أو ذوي الدخل المحدود جداً، قلما تستخدم هذه العمالة أجهزة الكمبيوتر أو خدمات الإنترنت أو قد لا يستخدمونها أبداً. ويدخل هؤلاء العمال ضمن التعداد والتركيبة السكانية، على الرغم من وجودهم المؤقت نظراً لإعادتهم إلى أوطانهم فور إكتمال المشروع الذين يعملون على إنجازه، مما يتسبب في تخفيض معدلات إنتشار إستخدام الكمبيوتر والإنترنت في الدولة المعنية. ومن جهة أخرى، ينتج عن إنخفاض أعدادهم خلال سنة معينة إرتفاعاً في معدلات إنتشار الإنترنت، بينما تتسبب أعدادهم المتزايدة خلال الطفرة الإنشائية والعقارية في تخفيض هذه المعدلات. وأفادت الدراسة بأن تأثير العمالة المؤقتة على معدل إنتشار الهواتف النقالة أقل سلبية سيّما وأن عدد كبير منهم يعمدون إلى إستخدامها.
حلول مقترحة
أفادت دراسة مركز دراسات الاقتصاد الرقمي "مدار" و"أورينت بلانيت للعلاقات العامّة والتسويق" بأنه تم البدء بتشكيل هيئة حكومية مستقلة مسؤولة عن إنشاء قاعدة بيانات رسمية وتحديثها بشكل دوري لتضم كافة الإحصاءات السكانية والبيانات الديموغرافية المتنوعة ذات الصلة في دولتين أو ثلاث من دول مجلس التعاون الخليجي. وأشارت الدراسة إلى أن هذه الهيئة ستتولى أيضاً مسؤولية إستخدام القنوات المناسبة لتزويد الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى بنتائج الإحصاءات السكانية والتعداد السكاني والبيانات الديموغرافية ذات الصلة. كما يتوجب على الهيئة مراقبة التقارير والأبحاث العالمية لضمان دقة ومصداقية البيانات المستخدمة.
وأوصت الدراسة بضرورة إعتماد ثلاثة مستويات للتعداد السكاني لتوفير صورة أكثر واقعية عن البيانات الديموغرافية والتوزع السكاني وضمان تحقيق أعلى مستويات الدقة والموثوقية في قياس المؤشرات ذات الصلة. ويتضمن المستوى الأول لتعداد السكان المواطنين الأصليين فقط في كل دولة من دول الخليج، في حين يشمل المستوى الثاني المواطنين والوافدين بإستثناء العمالة المؤقتة ويضم المستوى الثالث مجموع السكان بمختلف الشرائح بما فيها القوى العاملة المؤقتة.
كافة الإحصاءات المذكورة في الخبر الصحفي تم توفيرها من قبل مركز دراسات الاقتصاد الرقمي "مدار" وشركة "أورينت بلانيت للعلاقات العامّة والتسويق".